فوزي آل سيف
15
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
7/ هل عُرِض على القافَة؟ ثم إن هناك رواية[26] نقلها الشيخ الكليني في الكافي تشير إلى أن الإمام الرضا عليه السلام واجه تشكيك بعض أقاربه الهاشميين في نسب ابنه محمد الجواد، وبنوته له، بأن لجأ إلى إثبات ذلك بالقيافة[27]، واستعان بشهادة القائف للبرهنة أمام المنكرين على أن الجواد ابنه. ولوجود مشاكل متعددة في هذه الرواية سنداً ومتناً فإنه لا نستطيع قبولها وإن كان الراوي لها الشيخ الكليني في الكافي. وحيث أنها تنقل على المنابر أحياناً، بل ربما استند إليها المخالفون في الطعن على المذهب أحببنا الإشارة إلى إشكالاتها بعد نقل متنها، فقد قال الراوي: «سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال: والله لقد نصر الله أبا الحسن الرضا عليه السلام، فقال له الحسن: إي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته، فقال علي بن جعفر: إي والله ونحن عمومته بغينا عليه، فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم فإني لم أحضركم؟ قال: قال له إخوته ونحن أيضاً: ما كان فينا إمام قط حائل اللون (أسمر أو أسود) فقال لهم الرضا عليه السلام: هو ابني! قالوا: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم. فلما جاؤوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرضا عليه السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤوا بأبي جعفر عليه السلام فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة. فلما رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا: هذا أبوه!». وملاحظاتنا عليها هي التالية: أ/ من حيث السند: هذه الرواية تعتبر ضعيفة، فقد وصف العلامة المجلسي[28] سندها بأنه مجهول، وعلله السيد الشاهرودي في تقريراته في المكاسب المحرمة[29] بأن ذلك لأن في السند زكريا بن يحيى بن النعمان المصري ولم يذكره أهل الرجال.
--> 26 الكافي، ج ١، الشيخ الكليني، ص ٣٧٠ علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال 27 قال في تاج العروس 2/3 القائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه. والقيافة: المصدر. 28 المجلسي؛ العلامة: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول٣/٣٨٢ 29 الشاهرودي؛ السيد علي الهاشمي: محاضرات في الفقه الجعفري = تقريرات دروس الإمام الخوئي في المكاسب ١/٤٠١